صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
159
تفسير القرآن الكريم
إذا ما بنو مروان ثلّث عروشهم * وأودت كما أودت أياد وحمير وقيل معناه : ثم قصد إلى خلق العرش - عن الفرّاء وجماعة واختاره القاضي . ويلزم منه أن يكون خلق العرش بعد خلق السماوات والأرض ، وليس بذاك مع بعده عن اللفظ . وروى عن مالك بن أنس إنه قال : الاستواء غير مجهول وكيفيته غير معلومة ، والسؤال عنه بدعة . وعن أبي حنيفة إنه قال : اقرؤه كما جاء . أي : لا تفسروه . مكاشفة اعلم إنه خلق العالم على ترتيب قويم وتدبير محكم ، فأبدع الأفلاك ثم زيّنها بالكواكب مع نفوسها المجردة المحركة 33 إياها بأمر باريها طاعة وخدمة لمبدعها وتشوّقا إلى جاعلها ، كما أشار إليه بقوله : فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحى فِي كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها [ 41 / 12 ] . وعمد إلى إيجاد الاجرام السفلية فخلق جسما قابلا للصور المتبدلة والهيئات المختلفة ، ثم قسّمها 34 بصور نوعية متضادة الآثار والأفعال وأشار إليه بقوله : خلق الأرض - أي : ما في جهة السفل - في يومين . ثم أنشأ أنواع المواليد الثلاثة بتركيب موادها أولا وتصويرها ثانيا كما قال بعد قوله : « خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ » - وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ مِنْ فَوْقِها ( وَبارَكَ فِيها ) وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ - أي مع اليومين الأولين ، لقوله في سورة السجدة : اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ [ 32 / 4 ] . ثم لما تمّ عالم الملك بأمره عمد إلى تدبيره كالملك الجالس على عرشه لتدبير المملكة ، فدبّر الأمر من السماء إلى الأرض بتحريك الأفلاك وتسيير الكواكب